الشوكاني

90

نيل الأوطار

قوله : نهاني هذا لفظ مسلم ، وفي لفظ لأبي داود وغيره نهى ، وقد تقدم جواب من أجاب عن الحديث باختصاصه بعلي عليه السلام وتعقبه . قوله : القسي قد تقدم ضبطه وتفسيره في شرح حديث علي في باب أن افتراش الحرير كلبسه . قوله : وعن القراءة في الركوع والسجود فيه دليل على تحريم القراءة في هذين المحلين ، لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح مسلم وغيره عنه ( ص ) : نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء . قوله : وعن لبس المعصفر فيه دليل على تحريم لبسه ، وقد تقدم البحث عن ذلك . وعن البراء بن عازب قال : كان رسول الله ( ص ) مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه متفق عليه . الحديث أخرجه أيضا الترمذي والنسائي وأبو داود . وفي الباب عن أبي جحيفة عند البخاري وغيره : أنه رأى النبي ( ص ) خرج في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين وعن عامر المزني عند أبي داود بإسناد فيه اختلاف قال : رأيت رسول الله ( ص ) بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي عليه السلام أمامه يعبر عنه قال في البدر المنير : وإسناده حسن ، وأخرج البيهقي عن جابر أنه كان له ( ص ) ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة . وروى ابن خزيمة في صحيحه نحوه بدون ذكر الأحمر . ( والحديث ) احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية وغيرهم . وذهبت العترة والحنفية إلى كراهة ذلك ، واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو الذي سيأتي بعد هذا ، وسيأتي في شرحه إن شاء الله تعالى ما يتبين به عدم انتهاضه للاحتجاج . واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر قالوا : لان العصفر يصبغ صباغا أحمر وهي أخص من الدعوى ، وقد عرفناك أن الحق أن ذلك النوع من الأحمر لا يحل لبسه . ( ومن أدلتهم ) حديث رافع بن خديج عند أبي داود قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر فقال : ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم ؟ فقمنا سراعا لقول رسول الله ( ص ) فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها وهذا الحديث لا تقوم به حجة لان